بعد تعيينه على رأس الجهاز الفني لـ “محاربي الصحراء” في سبتمبر 2026، يتقاضى إبراهيم حمداني راتباً شهرياً يُقدر بـ 800 مليون سنتيم (حوالي 8 ملايين دينار جزائري، أي ما يعادل ما بين 25,000 و53,000 يورو حسب أسعار الصرف). وهو أجر يختلف بشكل صارخ عن المبالغ التي كان يتقاضاها سلفه فلاديمير بيتكوفيتش، الذي كان عقده يمثل عبئاً مالياً على الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF) أكبر بخمس إلى ست مرات. نستعرض هنا أسباب هذا التحول الاقتصادي والاستراتيجي.
إصلاح مالي بات أولوية للاتحاد الجزائري لكرة القدم
يعود السبب الأول لهذا التفاوت في الرواتب إلى رغبة الاتحاد الجزائري في العودة إلى الانضباط المالي. فقد كانت العقود التي مُنحت في السنوات الأخيرة لمدربين أجانب مرموقين تشكل ثقلاً كبيراً على خزينة الاتحاد. ومن خلال تسليم قيادة المنتخب الوطني لإبراهيم حمداني — بمساعدة عنتر يحيى في منصب المدير الرياضي —، اختار الاتحاد الجزائري ترشيد نفقاته. والهدف واضح: تخفيف فاتورة أجور الطاقم الفني للمنتخب الأول، من أجل إعادة توجيه الموارد المالية نحو منتخبات الشباب، وبرامج التكوين، والبنية التحتية المحلية.
الفارق في المكانة والخبرة على مستوى تدريب المنتخبات الوطنية
وبعيداً عن الاستراتيجية العامة للاتحاد، تظل سلالم الرواتب في كرة القدم الدولية محكومة بشكل كبير بالسيرة الذاتية والخبرة المكتسبة في أعلى المستويات. سجل فلاديمير بيتكوفيتش: بفضل خبرته الطويلة في الدوري الإيطالي (لا سيما مع نادي لاتسيو)، والأهم من ذلك، فترته البارزة التي امتدت لسبع سنوات على رأس المنتخب السويسري — والتي تضمنت الوصول إلى ربع نهائي كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) — تمتع المدرب البوسني-السويسري بمكانة دولية مكنته من المطالبة بمستويات أجور مرتفعة للغاية وفقاً للمعايير الأوروبية.
ملف إبراهيم حمداني: على الرغم من كونه لاعباً دولياً جزائرياً سابقاً يحظى بالاحترام، وشخصية محبوبة لدى الجماهير، إلا أن حمداني يدخل هذا المنصب بصفته مدرباً شاباً لا يزال في طور إثبات قدراته. ونظراً لعدم توليه سابقاً تدريب أندية أوروبية كبرى أو منتخبات وطنية وازنة لفترة طويلة، فإن قيمته في سوق المدربين لا تخضع لنفس معايير التقييم المرتفعة المرتبطة بالأسماء الكبيرة.
خيار القلب ومنح المسؤولية للكفاءات المحلية
وأخيراً، يندرج نهج إبراهيم حمداني في إطار مشروع متكامل، وليس مجرد فرصة مالية بحتة. فبالنسبة للاعب الوسط السابق في صفوف “محاربي الصحراء”، يمثل تولي قيادة المنتخب الوطني التزاماً وطنياً وتحدياً رياضياً كبيراً في مسيرته التدريبية. كما أن قبول سلم رواتب يتناسب مع الواقع الاقتصادي المحلي يتيح العمل في أجواء أكثر هدوءاً، بعيداً عن الجدل المتكرر حول “تكلفة” المدربين الأجانب في حال تحقيق نتائج سلبية.







