تثير بداية الموسم للاعب براهيم دياز مع ريال مدريد تساؤلات عديدة. فمع مشاركته في ست مباريات فقط، وبمجموع 211 دقيقة لعب، يجد الدولي المغربي صعوبة في حجز مكان ثابت ضمن التشكيلة التي يعتمدها المدرب جوزيه مورينيو. وفي تصريح لموقع “أفريكا فوت” (Africafoot)، قدم عبد السلام الغريسي، المهاجم السابق لـ”أسود الأطلس”، نظرة واقعية حول الوضع الدقيق الذي يمر به مواطنه.
خصائص فنية في مواجهة متطلبات مورينيو
يرى الغريسي أن أسلوب اللعب العملي (البراغماتي) الذي يتبعه المدرب البرتغالي يفرض قيوداً بدنية وتكتيكية صارمة. ورغم امتلاك براهيم دياز لمؤهلات نادرة تمكنه من التحرك بين الخطوط وكسر التكتلات الدفاعية، إلا أن المهارة الفنية وحدها لا تكفي في ريال مدريد؛ إذ يتطلب الأمر استمرارية في الأداء وثقة متبادلة من الجهاز الفني.
تعقيدات العقد وإغراءات فترة الانتقالات الشتوية
في ظل استمرار عقده الحالي حتى 30 يونيو 2027، ومع عدم تأكيد الأنباء التي تحدثت عن تمديده حتى عام 2030، بدأ الحديث يتردد حول إمكانية رحيله في شهر يناير المقبل. ومع اهتمام أندية مثل يوفنتوس ونادي الاتحاد بضمه، يجد براهيم دياز نفسه أمام مفاضلة صعبة: التمسك بامتياز اللعب للنادي الملكي (“كاسا بلانكا”)، أو تلبية حاجته الملحّة للحصول على دقائق لعب، وهو أمر حيوي لتطوره كلاعب وللحفاظ على مكانته في المنتخب المغربي. يُعد وضع إبراهيم دياز في ريال مدريد اختباراً حقيقياً لطموحه وقدرته على تحقيق التوازن بين شرف الانتماء إلى أحد أكبر الأندية في العالم، وضرورة المشاركة بانتظام في المباريات. ورغم أن البقاء في النادي الملكي يظل خياراً جذاباً، إلا أنه ينبغي أن يقترن بمؤشرات ملموسة على تعزيز دوره، لا أن يقتصر فقط على الأمل في تغير الظروف مستقبلاً.قد تكون فترة الانتقالات الشتوية فرصة مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، لا سيما إذا ظل وقت لعبه محدوداً وبقي ملف عقده معلقاً دون حسم. وفي المقابل، فإن الرحيل دون الحصول على ضمانات رياضية واضحة قد لا يكون بالضرورة هو الحل الأمثل.
تتلخص المعادلة التي تواجه دياز في أمر بسيط: إما أن يوفر له ريال مدريد ومورينيو أسباباً مقنعة لمواصلة المسيرة، أو يصبح البحث عن نادٍ جديد خطوة منطقية للحفاظ على مسيرته الكروية. فالموهبة وحدها لا تكفي في كرة القدم الحديثة؛ إذ لا بد أن تقترن بفرص اللعب، والثقة، والاستمرارية. وهي عناصر لا ينبغي للاعب المغربي التنازل عنها لفترة طويلة، مهما بلغت مكانة النادي الذي يدافع عن ألوانه.
من جانبه، يحذر الغريسي من أي رحيل متسرع قد يكون مدفوعاً بمشاعر الإحباط فحسب. ويرى المهاجم السابق لنادي الجيش الملكي (AS FAR) أنه يتعين على لاعب الوسط الهجومي المطالبة بمشروع رياضي واضح المعالم يضمن له دوراً محدداً، بدلاً من مغادرة العاصمة الإسبانية دون ضمانات ملموسة بشأن حجم مشاركاته المستقبلية.








