قبل فترة وجيزة، كان يُنظر إلى آدم أزنو كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم المغربية والأوروبية. تدرب في بيئات نخبوية، ومرّ عبر أكاديميات مرموقة بمعاييرها العالية، وبدا أن الشاب المغربي الدولي مُهيأ للصعود السريع.
لكن اليوم في إيفرتون، أثارت مشاركته المحدودة في المباريات وكونه لاعبًا احتياطيًا تساؤلات جديدة حول مسار لاعب لا يزال في طور النمو، ولكنه يواجه ضغوطًا متزايدة. آدم أزنو، ظهير عصري قادر على المساهمة هجوميًا والدفاعيًا، صقل موهبته في بيئتين رفيعتي المستوى: لاماسيا، ثم بايرن ميونخ، حيث واصل تطوره في بيئة تنافسية للغاية. كان من المفترض أن يُمثل وصوله إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرحلة جديدة في مسيرته. إلا أن حدة المنافسة في الدوري الإنجليزي والمنافسة الداخلية الشديدة أعاقت مسيرته سريعًا، محولةً انتقاله المرتقب إلى اختبار حقيقي ذهنيًا وبدنيًا. على الرغم من كل شيء، فإن اللاعب مطلوب بشدة من قبل العديد من الأندية، بما في ذلك مارسيليا وريال بيتيس وخيتافي، كما كشف فريق التحرير لدينا حصريًا.
لتحليل هذا الوضع، تحدث موقع أفريكا فوت مع شخصية بارزة في كرة القدم المغربية ومتخصص في تطوير المواهب الشابة. إنه اللاعب السابق لنادي الرجاء الرياضي، والمسؤول في المنتخب الوطني، والخبير في تطوير الشباب، محمد أوستاد، المعروف بتحليلاته لمسارات اللاعبين المغاربة في أوروبا.
اليوم، يشعر الجمهور المغربي بالقلق حيال “جوهرة” تألقت في بايرن ميونخ وتمر الآن بفترة صعبة في إيفرتون. كيف تحلل وضع آدم أزنو الحالي؟
وضع آدم أزنو هو ما أسميه “دراسة حالة” في عالم تطوير الشباب. نحن نتحدث عن لاعب تخرج من واحدة من أفضل الأكاديميات في العالم، لاماسيا، ثم لعب لبايرن ميونخ، والآن يجد نفسه على مقاعد البدلاء في إيفرتون.
لا يكمن الإخفاق بالضرورة في الجانب الفني، بل يتعلق بإدارة مسيرته الكروية. الانتقال من الدوري الألماني إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في سن التاسعة عشرة يتطلب نضجًا بدنيًا وذهنيًا استثنائيًا، وهو ما يبدو أن اللاعب لم يبلغه بعد.
ذكرتَ “إدارة المسيرة المهنية”. يعتقد البعض أن وكلاء اللاعبين مسؤولون عن هذا الوضع. هل كان اختيار إيفرتون مدفوعًا بالمال أم بتقييم خاطئ لقدراته الرياضية؟
لنكن صريحين: الوكيل هو بوصلة اللاعب. إذا كانت هذه البوصلة تشير فقط إلى العقود الضخمة والعمولات، فإن اللاعب يصبح أول ضحية. بيئة إيفرتون، وخاصة في دوري كالدوري الإنجليزي الممتاز، لا تترك مجالًا يُذكر للتطور التدريجي.
بالنسبة لظهير هجومي شاب، إنها مقامرة محفوفة بالمخاطر. في رأيي، كانت الانتقالات إلى دوريات مثل هولندا أو بلجيكا، أو حتى نادٍ متوسط المستوى في إسبانيا، خطوات أكثر ذكاءً لتطوره.
وما هو دور العائلة في هذا النوع من المسارات المهنية؟
العائلة دعم نفسي بالغ الأهمية. في أوروبا، نرى شبكات دعم منظمة للغاية تحيط بلاعبين مثل بيلينجهام ومبابي. في حالة أزنو، ربما كان هناك بعض التسرع.
في مثل سنه، يحتاج أحدهم أن يقول للاعب: “دقيقة واحدة من اللعب في ألمانيا أفضل من موسم كامل على مقاعد البدلاء في إنجلترا”. يجب أن تكون الأولوية للاستقرار النفسي على حساب الظهور الإعلامي.
انتشرت شائعات حول افتقاره للانضباط خلال فترة وجوده في بايرن ميونخ. هل الموهبة وحدها كافية للنجاح على أعلى المستويات؟
هذه هي المشكلة الحقيقية. الموهبة لا تمثل سوى 20% من النجاح، أما النسبة المتبقية البالغة 80% فهي العمل الجاد والانضباط والعقلية. إذا اعتقد مدرب مثل كومباني أن اللاعب متهاون أو أنه وصل إلى القمة مبكرًا جدًا، فقد يتوقف تقدمه فورًا. كرة القدم الاحترافية ثقافةٌ قائمة على معايير عالية باستمرار.
كيف يمكنه التعافي الآن؟
يمكن تلخيص الحل بكلمة واحدة: التواضع. عليه أن يعود للعب بانتظام، حتى لو كان ذلك على سبيل الإعارة. ستكون أندية الدوري الفرنسي أو الإسباني وجهات مثالية لإعادة بناء مسيرته. في الوقت الراهن، لا يهمّ هيبة النادي، بل دقائق اللعب على أرض الملعب.
كلمة أخيرة لجماهير المغرب القلقة: آدم أزنو لا يزال شابًا. لم ينتهِ مشواره بعد. إذا وجد الظروف المناسبة والعقلية الصحيحة، فبإمكانه العودة إلى الواجهة، بل وحتى التطلع إلى دورٍ بارز مع المغرب في كأس العالم 2026. كل شيء الآن رهنٌ بخياراته وقدرته على إعادة بناء نفسه.








