إن قائمة المنتخب التي كشف عنها مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، ليست مجرد استدعاء عادي للمباراتين الوديتين ضد غواتيمالا وأوروغواي. فقد أثارت جدلاً واسعاً في الجزائر وخارجها، نظراً للوجوه الجديدة التي ضمتها القائمة وغياب اللاعبين المخضرمين.
في هذا السياق، جمع موقع أفريكا فوت تحليل المدرب الجزائري عز الدين آيت جودي، الذي وصف هذه القائمة بأنها “زلزال فني” حقيقي داخل المنتخب.
“إعلان ثوري”… نهاية حقبة مُعلنة
قال آيت جودي لموقع أفريكا فوت:
شهدت كرة القدم الجزائرية صدمة “فنية” حقيقية في الساعات الأخيرة عقب إعلان فلاديمير بيتكوفيتش عن قائمة المنتخب. إنها ليست مجرد قائمة، بل إعلان ثوري يُعلن نهاية حقبة وبداية أخرى، مع “إقصاء” أسماء كانت تُعتبر في السابق لا تُمس.
ملاحظةٌ صارخة تُجسّد تحولاً جذرياً في إدارة الفريق، حيث لم يعد المركز يضمن مكاناً تلقائياً في التشكيلة.
“تطهير فني”… رسالةٌ قوية للاعبين المخضرمين.
كما تطرق المدرب الجزائري إلى الغيابات البارزة:
إحدى المشكلات الرئيسية هي غياب “الركائز” الأساسية. إن استبعاد بغداد بونجاح، وإسماعيل بن ناصر، بالإضافة إلى يوسف عطال، وآدم زرقان، ومحمد أمين طوغاي، ليس بالأمر الهين. إنها رسالةٌ واضحة: المركز الأساسي من نصيب اللاعبين الأكثر فعالية، وليس الأكثر شهرة.
وأضاف:
يسعى بيتكوفيتش إلى “حركة ديناميكية”. يعكس غياب بونجاح رغبةً في اختيار مهاجمين عصريين، قادرين على الضغط العالي وشن هجمات مرتدة سريعة، وهو ما يُفسر الثقة الممنوحة لعمورة وغويري.
“المستقبل الآن”… انطلاق جيل جديد
فيما يتعلق باللاعبين الجدد الذين تم استدعاؤهم، يعتقد آيت جودي ما يلي:
استدعاء ستة لاعبين جدد ليس من قبيل الصدفة. يهدف ثنائي حراسة المرمى، بلازوق وماستيل، إلى حل المشكلة المتكررة في هذا المركز. يكافئ أشرف عبادة الأداء المحلي، بينما يجسد لاعبون مثل أوشيش وغيدجميس تجديدًا في خطي الوسط والهجوم.
تحول واضح نحو مجموعة أصغر سنًا وأكثر ديناميكية، وأكثر ملاءمة لمتطلبات كرة القدم الحديثة.
ردود فعل متباينة… بين “عبقرية” و”مغامرة”
يشير آيت جودي إلى أن ردود الفعل كانت متباينة للغاية:
هناك تيار إيجابي يرى في بيتكوفيتش مدربًا شجاعًا، قادرًا على إحداث الدفعة اللازمة، حيث كان بعض اللاعبين الأساسيين على وشك الإرهاق.
لكنه يضيف ملاحظة تحذيرية:
من ناحية أخرى، يخشى تيار نقدي فقدان التوازن والقيادة. استبعاد بن ناصر وبونجاح معًا قد يُزعزع استقرار الفريق، ويعتقد البعض أن المدرب يُجازف كثيرًا.
“كيف سيلعب الفريق الأخضر؟”… خطة واضحة
على الصعيد التكتيكي، يُلخص آيت جودي النقاط الرئيسية للخطة:
يبدو أن بيتكوفيتش يميل إلى خطة 4-3-3 أو خطة 4-2-3-1 هجومية للغاية. سيكون الدفاع أكثر مرونة بوجود بن سبعيني وآيت نوري، وسيكون خط الوسط أكثر تركيزًا على الهجوم بوجود بوداوي ومازا، بينما سيرتكز الهجوم على محرز محاطًا بلاعبين سريعين مثل عمورة وحاج موسى.
ويُضيف:
سيعتمد الفريق على التحولات السريعة والهجمات المرتدة، بما يتماشى مع كرة القدم الحديثة.
خارطة طريق حتى عام 2026… من سيكون ضمن التشكيلة؟
مع اقتراب كأس العالم، يؤكد آيت جودي:
نحن في مرحلة انتقاء طبيعي قبل كأس العالم. يعمل بيتكوفيتش على بناء فريق يجمع بين الخبرة والشباب.
وفيما يتعلق بالغيابات، يوضح:
يظل بن ناصر لاعبًا أساسيًا إذا استعاد مستواه. من المرجح جدًا مشاركته في كأس العالم.
ويضيف:
أما وضع بون نجاح فهو أكثر تعقيدًا، إذ يفضل المدرب اللاعبين ذوي الحركة السريعة. أما بالنسبة لأتال، فسيعتمد عودته على حالته البدنية واستقراره في ناديه.
رسالة أخيرة… “تحذير للمخضرمين”
يختتم آيت جودي حديثه برسالة قوية:
لم يُقصِ بيتكوفيتش المخضرمين نهائيًا، لكنه وجّه لهم تحذيرًا واضحًا: إما العودة إلى القمة أو مشاهدة كأس العالم على التلفاز.
الخلاصة
يتجاوز اختيار بيتكوفيتش لتشكيلة المنتخب مجرد معسكر تدريبي، فهو بمثابة إعادة هيكلة استراتيجية شاملة للمنتخب الجزائري.
بين الجرأة والمجازفة، اختار المدرب مسارًا واضحًا: لا ضمانات للمكانة، الأداء هو المعيار الوحيد، وكأس العالم 2026 ستكون قاسية.
يبقى أن نرى ما إذا كان هذا “التغيير الجذري” سيُمكّنه من بناء فريق قادر على منافسة المنتخبات الكبرى… أم أنه سيُثبت أنه مقامرة محفوفة بالمخاطر.








