جاءت مناشدة بغداد بونجاح لفلاديمير بيتكوفيتش في الوقت المناسب تمامًا. ففي الرابعة والثلاثين من عمره، يبدو أن مهاجم الشمال قد استعاد تألقه ووضوحه الذهني في اللحظة المثالية، مدركًا أن قطار كأس العالم 2026 على وشك الانطلاق. رسالته تنمّ عن تواضع جديد: فمن خلال اعترافه بتراجع مستواه وأدائه غير المتسق، يسعى إلى التخلص من صورة المخضرم الذي لا يُمس، وتبني صورة الجندي المستعد للخدمة، حتى كبديل.
مفارقة بونجاح تحت قيادة بيتكوفيتش لافتة للنظر. فبينما يصر المدرب على أن استبعاده ليس إجراءً تأديبيًا، إلا أن الحاجة إلى “تجربة خيارات جديدة” أبرزت رغبة في التجديد وأسلوب لعب أكثر مباشرة لم يكن بالضرورة في صالح مهاجم السد السابق. مع ذلك، تبقى خبرته التي اكتسبها من 85 مباراة دولية وإيثاره من المزايا النادرة، لا سيما في بطولة بحجم كأس العالم حيث يُعدّ التعامل مع فترات الضغط أمرًا بالغ الأهمية.
يأتي حلم بونجاح باللعب في أول (وربما آخر) كأس عالم له في وقتٍ تشهد فيه خيارات الجزائر الهجومية حالة من عدم الاستقرار. فبين بروز المواهب الشابة وتألق لاعبين مثل غدجميس، يحتاج بغداد إلى إثبات أنه أكثر من مجرد اسم على قائمة، بل يجب أن يكون حلاً تكتيكيًا. تصريحه “إذا احتاجني المدرب” يُظهر تقبله للتغيير في ترتيب اللاعبين، وهي نقطة حاسمة لتوازن غرفة الملابس في كانساس سيتي.
في وقتٍ يُعاني فيه المنتخب الوطني من حالة عدم اليقين المحيطة بلوكا زيدان، فإن عودة قائدٍ نفسي مثل بونجاح إلى دائرة الضوء قد تُساهم في استقرار الفريق. إذا كانت لياقته البدنية تُطابق أقواله، فقد يكون البديل المثالي لدعم الهجوم أمام الأرجنتين أو الأردن.








