بعد التعادل المثير 3-3 أمام النمسا في كانساس سيتي، والذي ضمن تأهل الجزائريين التاريخي إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، شارك المدرب الفرنسي باتريس بوميل خبرته حول أداء المنتخب الجزائري مع موقع أفريكا فوت.
عقلية وشخصية متجددة
بالنسبة للمدرب السابق لنادي مدين الجزائر، ستظل هذه المباراة واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ “محاربي الصحراء” الحديث. فبعد أن تأخر المنتخب الجزائري مرتين، استمد قوته من عزيمته ليقلب النتيجة، بل وكاد أن يحقق الفوز بفضل ثنائية رياض محرز (في الدقيقتين 60 و90+3) قبل أن تُدرك النمسا التعادل في اللحظات الأخيرة (في الدقيقة 90+5). وأكد بوميل على النضج والهدوء والصبر الذي أظهره لاعبو فلاديمير بيتكوفيتش لتعديل النتيجة دون تسرع.
لن أتحدث فقط عن التقدم المحرز في مباريات كأس العالم الثلاث، لأنني كنت معجبًا بالفعل بالمباريات التحضيرية. ففي النهاية، كل بطولة فريدة من نوعها. كانت المجموعة صعبة، خاصة مع الأرجنتين، التي كانت خصمًا قويًا.
ما أشعر به اليوم هو أن اللاعبين قد وجدوا إيقاعهم في البطولة. وما يعجبني في هذا الفريق هو أن الجزائر، في مباريات خروج المغلوب، قادرة على تقديم أداء مميز ولا تخشى أحدًا.
رأينا ذلك قبل البطولة، عندما تمكنوا من الفوز على هولندا على أرضها. هذا يدل على وجود إمكانيات كبيرة. ربما ما زال هذا الفريق يفتقر إلى الثقة المستمرة. لقد مروا بتقلبات في الأداء: فوز، ثم خسارة، ثم عودة قوية أخرى.
ما سيفيد “محاربي الصحراء” كثيرًا هو تحقيق سلسلة من الانتصارات. بعد فوزهم بلقب كأس الأمم الأفريقية 2019، حقق هذا الفريق سلسلة طويلة من الانتصارات دون هزيمة، وقد اكتسبوا ثقة هائلة. الموهبة موجودة. الآن، عليهم بناء هذه الثقة تدريجيًا.
مجالات التحسين: اليقظة الدفاعية
على الرغم من النشوة الجماعية للتأهل، يحذر المدرب من أن أي خلل في التركيز في هذا المستوى من المنافسة له ثمن باهظ. استقبال هدف في الدقيقة 95 يُظهر أن هناك خطوات لا تزال مطلوبة لتحسين الصلابة والتماسك الدفاعي. ويمتد العمل أيضًا إلى مركز حراسة المرمى، حيث لا يزال الترتيب بحاجة إلى الاستقرار لبناء ثقة دائمة.
في هذه النسخة من كأس العالم، أرى أن الجزائر تُظهر رباطة جأش. قبل بضعة أشهر، عندما كانوا متأخرين في النتيجة، كان من الممكن أحيانًا الشعور ببعض التسرع، وميل للعب بسرعة كبيرة، وفقدان السيطرة.
أبرز اللحظات الفردية
قال بوميل إنه معجب بالعديد من الأفراد الذين رفعوا معنويات الفريق خلال دور المجموعات: “قبل الحديث عن اللاعبين، أود التأكيد على جهد الفريق أولًا. أنا مدرب أعشق الفريق وروحه الجماعية.” بالنسبة لي، أخص بالذكر الفريق أولاً وقبل كل شيء، ورغبته المشتركة في تجاوز الدور الأول والمضي قدماً.
ثم، بالطبع، أُعجبتُ كثيراً برياض محرز. كان حاسماً، ذكياً، دائم الابتسام، وممتعاً للمشاهدة. في مباراة صعبة كهذه، تألق.
أعجبني أيضاً مازا. إنه لاعب شاب، لكنه، في رأيي، يمتلك بالفعل مقومات لاعب عظيم. يجيد التمركز، ذكي، وسيواصل التطور مع اكتساب الخبرة.
لفت بلغالي انتباهي أيضاً، خاصةً بقدرته على التقدم للأمام وإنهاء هجماته. في خط الوسط، قدم شايبي وبن طالب أداءً رائعاً. استطاعا التصدي بفعالية للتحدي، مع البقاء متاحين لدعم الهجوم. وأود أن أضيف إشادة بعوار: كان من دواعي سروري رؤيته سعيداً وفعالاً مرة أخرى.
إلى دور الـ32 لمواجهة سويسرا
وكما هو متوقع، برز المنتخب الجزائري من المجموعة العاشرة كواحد من أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث في البطولة. وينتظرهم الآن لقاءٌ حاسم في مباراة إقصائية.
المنافس: سويسرا (متصدرة المجموعة الثانية)
التاريخ والتوقيت المحلي (بالجزائر): الجمعة 3 يوليو/تموز 2026، الساعة 4:00 صباحًا (الخميس 2 يوليو/تموز، الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي في فانكوفر)
الملعب: ملعب بي سي بليس، فانكوفر (كندا)
ستكون لهذه المباراة أهمية خاصة للمدرب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، حيث سيواجه المنتخب السويسري الذي قاده ببراعة لمدة سبع سنوات (2014-2021). في مواجهة منتخب سويسري يتمتع بانضباط تكتيكي عالٍ، سيتعين على الجزائريين الجمع بين الحماس الهجومي الذي أشاد به بوميل والصلابة الدفاعية المطلقة لمواصلة تحقيق حلمهم الأمريكي.







