يعرف عنتر يحيى معنى كأس العالم أكثر من كثيرين. بطل أم درمان، وصاحب الهدف الذي أعاد الجزائر إلى المونديال سنة 2010، عاش هذا الموعد من الداخل، قائداً ومدافعاً ورمزاً لجيل كامل. لذلك، حين يتحدث عن منتخب الجزائر قبل كأس العالم المقبلة، تبدو كلماته موزونة وحذرة، لكنها لا تخلو من رسائل واضحة. وفي حديث حصري مع Africa Foot، كان ملف رامي بن سبعيني أكثر ما استوقفه.
بن سبعيني… الغياب الذي قد يوجع
عنتر يحيى لم يخفِ قلقه من وضعية مدافع بوروسيا دورتموند، المصاب في القدم والغائب عن المنافسة منذ أسابيع. قال بوضوح: “أتمنى حقاً أن يكون هناك. أولاً من أجله شخصياً. إنه موعد العمر. رامي لديه رغبة كبيرة في المشاركة”. بالنسبة له، لا يتعلق الأمر بلاعب عادي داخل المجموعة، بل بقطعة أساسية في المنظومة الدفاعية الجزائرية.
وأضاف الدولي السابق: “رامي لاعب مهم جداً في المجموعة، وفي دفاعنا. إذا لم يكن موجوداً، فسيكون ذلك مؤثراً جداً”. هذه العبارة تختصر حجم الرهان. بن سبعيني لا يمنح الجزائر فقط الخبرة والصلابة، بل أيضاً القدرة على اللعب في أكثر من مركز، وهو تفصيل مهم في بطولة قصيرة لا ترحم الإصابات ولا النقص البدني.
ماندي، هدوء القائد
في المقابل، تحدث عنتر يحيى بكثير من التقدير عن عيسى ماندي، أحد آخر وجوه الجيل القديم، والمرشح لحمل ثقل القيادة داخل المجموعة. قال عنه: “خبرته مهمة جداً لبقية المجموعة. يلعب في ليل، حيث يقدم مستويات جيدة. يمنح الكثير من الهدوء، وقيادة إيجابية”. ثم أضاف: “أنا سعيد جداً من أجله لأنه يستطيع التفكير في خوض هذه كأس العالم”.
هذه الخبرة تبدو أساسية في مجموعة تجمع بين لاعبين عاشوا مواعيد كبرى وآخرين يكتشفون مستوى عالمياً جديداً. ماندي، مثل محرز وبن طالب، قد يمثل جسراً بين ذاكرة 2014 وطموح 2026.
حذر مع الأسماء الجديدة
وعند سؤاله عن أشرف عبادة، أفضل لاعب في الدوري الجزائري وأحد الوجوه التي دخلت مؤخراً حسابات المنتخب، رفض عنتر يحيى تخصيص لاعب بعينه بكلام قد يضع عليه ضغطاً إضافياً. وقال: “لا أريد الحديث عن فرديات أكثر من غيرها، ولا أن أضع الضغط على لاعب أو أروّج لآخر على حساب غيره. سنرى، سواء كان هو أو غيره من المنافسين الذين يريدون دخول هذه القائمة”.
الموقف نفسه تبناه عند الحديث عن محمد الأمين عمورة، الذي يعيش فترة معقدة مع فولفسبورغ. هنا تحدث عنتر كلاعب سابق يعرف ما يعيشه اللاعبون في أنديتهم: “لقد كنت في مكانهم. ليس دور لاعب دولي سابق أن يعلق على مسارهم في النادي. هم يعرفون ما يعيشونه”. لكنه أضاف بنبرة إيجابية: “نتمنى لهم الشجاعة، ونتمنى أن يصلوا في أفضل حالة لهذا الموعد الكبير. المنتخب يمكن أن يكون متنفساً ويعيد خلق ديناميكية إيجابية لمن لا يعيشون فترة جيدة”.
طموح دون ضغط
في ختام حديثه، رفض عنتر يحيى الدخول في التوقعات أو وضع سقف محدد للمنتخب. قال: “أتمنى لهم أن يصلوا في حالة جيدة، دون إصابات، وأن يعيشوا أفضل دورة ممكنة. أتمنى لهم الذهاب إلى أبعد حد”. ثم أضاف: “اليوم لدينا لاعبون قادرون على منافسة الكثير من المنتخبات. أتمنى أن يكونوا على قدر طموحاتهم هم، وليس ضغطاً خارجياً”.
هذه الجملة الأخيرة تلخص فلسفته. عنتر لا يريد أن يزيد العبء على جيل ينتظر منه الجزائريون الكثير، لكنه يؤمن بقدرته. “المباريات تُلعب فوق الميدان. نحن خلفهم، وسعداء بالعودة إلى الساحة العالمية. أتمنى أن يذهبوا بطموح وعزيمة، وأن يجعلونا فخورين”.







