أثار الإعلان عن أسعار تذاكر كأس العالم 2026 صدمةً في أوساط السلطة الأمريكية العليا. فقد أعرب الرئيس دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست في 7 مايو، عن دهشته من ارتفاع أسعار التذاكر، مصرحًا بأنه لن يدفع مثل هذه المبالغ لحضور المباريات. هذا التصريح، الذي يحمل في طياته سخريةً غير مألوفة من ملياردير، يُبرز الطبيعة النخبوية المتزايدة لهذا الحدث الرياضي الكبير.
وقد ركّز ترامب بشكل خاص على معاناة مؤيديه من الأحياء الشعبية مثل كوينز وبروكلين، معربًا عن قلقه من استبعاد المواطنين العاديين من الاحتفالات. وبوصفه الأسعار بالصادمة، يُقدّم نفسه كمتحدث باسم قاعدة جماهيرية تشعر بالانفصال عن الإنفاق المفرط للفيفا. وقد يؤدي هذا الموقف إلى تحرك حكومي، إذ لم يستبعد الرئيس إجراء تحقيق من قبل إدارته في ممارسات التسعير التي تتبعها الهيئة الدولية المنظمة للعبة.
في مواجهة هذا الرفض الشعبي، يحاول جياني إنفانتينو تبرير هذا التضخم بالاستناد إلى خصائص السوق الأمريكية، حيث تُعامل الأحداث الرياضية كسلع فاخرة. حتى أن رئيس الفيفا استخدم الفكاهة للرد على الانتقادات الموجهة لأسعار تذاكر المباراة النهائية الباهظة، واعدًا بدعوة من يرغبون في إنفاق هذه المبالغ الطائلة إلى وجبة طعام. إلا أن الواقع، وراء هذه المزحة، يكشف عن طلب يفوق العرض بكثير، حيث تم تسجيل أكثر من 500 مليون طلب.
يُعدّ هذا التباين صارخًا مقارنةً بالنسخ السابقة، إذ تتجاوز متوسطات أسعار تذاكر بطولة 2026 بكثير المعدلات التاريخية في عالم كرة القدم. ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، قد يُجبر الضغط السياسي من دونالد ترامب الفيفا على تقديم تنازل في اللحظات الأخيرة لتهدئة الجماهير وضمان عدم حصر الملاعب على فئة قليلة من الميسورين. ستكون نتيجة هذا الخلاف بين واشنطن وزيورخ حاسمة بالنسبة للصورة الاجتماعية لهذه البطولة.
عندما سألته صحيفة نيويورك بوست، قال ترامب إنه صُدم من أسعار تذاكر كأس العالم 2026: “لم أكن على علم بهذا المبلغ”. وأضاف: “أود أن يتمكن من انتخبوني من الحضور. […] إذا لم يتمكن سكان كوينز وبروكلين من محبي دونالد ترامب من الحضور، فسأشعر بخيبة أمل، مع أن هذا الحدث يُعد نجاحًا باهرًا في الوقت نفسه”. وتابع: “أود أن أكون هناك، لكنني لن أدفع هذا المبلغ، بصراحة”.








