يمر ياسين تيتراوي بمرحلة حاسمة في مسيرته الكروية. ففي الثانية والعشرين من عمره، يستعد لاعب خط وسط شارلوروا للمشاركة في كأس العالم مع الجزائر، بعد أن حجز مكانه في تشكيلة فلاديمير بيتكوفيتش بفضل تطوره المدروس.
ويتردد اسمه أيضًا في سياق الحديث عن أولمبيك مارسيليا، حيث يسعى غريغوري لورينزي لبناء مشروع جديد. نظريًا، تبدو الفكرة منطقية. لكن كورنتين مارتينز، الذي درّبه في بارادو، يحث على توخي الحذر وعدم الاستهانة بصعوبة هذا الخيار.
مارسيليا: تحدٍّ يجب التعامل معه بحذر
في مقابلة مع موقع أفريكا فوت، لم يُقدم لاعب أوكسير السابق والمدرب الحالي لمنتخب مدغشقر نصيحة قاطعة بعدم الانضمام إلى أولمبيك مارسيليا. ومع ذلك، يُذكّرنا بما يُمثله هذا النادي: “بالنسبة لأي لاعب، فرنسيًا كان أو جزائريًا أو برتغاليًا، يُعدّ أولمبيك مارسيليا مكانًا صعبًا للغاية لإثبات الذات والموهبة. إنه نادٍ صارم لا يُقدّم أي شيء بسهولة. ليس من السهل الانضمام إلى الفريق الأول هناك. عليك حقًا إظهار شخصية قوية للنجاح في نادٍ كهذا.”
الرسالة واضحة. يُمكن أن يكون مارسيليا مُسرّعًا رائعًا للتطور، ولكنه أيضًا بيئة تُحطّم بسرعة أولئك الذين لا يصلون إليه بكل الضمانات اللازمة. في السنوات الأخيرة، مرّ العديد من اللاعبين الدوليين الجزائريين بفترات عصيبة في هذا السياق، من حماد عبدلي إلى إسماعيل بن ناصر، حتى وإن كان لكل حالة ظروفها الخاصة. أما تيتراوي، فسيتعين عليه تقييم التوازن بين الظهور، ووقت اللعب، والضغط.
وهو وضعٌ رآه مارتينز بالفعل ذا أهمية بالغة.
ما يجعل هذه الحالة مثيرة للاهتمام هو أن مارتينز لطالما آمن بإمكانيات اللاعب. في بارادو، وجد مارتينز لاعب وسط قادرًا على التطور السريع:
كان يتمتع بالعديد من الصفات: شخصية رائعة، وروح رياضية عالية، ومثابرة، وجدية واحترافية. على أرض الملعب، هو لاعب ذو مهارات فنية ممتازة، ومثابرة عالية، وتسديدات قوية، وقدرة على إيجاد التمريرات والزوايا المناسبة تحت الضغط.
بل إن مارتينز يدّعي أنه رشّحه لنادي أوكسير:
تحدثتُ مع نادٍ كبير مثل أوكسير بشأنه لأنني كنتُ أعلم أنه قادر على اللعب أساسيًا في الدوري الفرنسي. وقد فعل ذلك في بلجيكا، والأمور تسير على ما يرام.
كانت فترة وجوده في شارلوروا مفيدة بلا شك. فقد وجد تيتراوي وقتًا كافيًا للعب، واستقرارًا في الأداء، وبيئة أقل ضغطًا من تلك الموجودة في نادٍ فرنسي كبير.
كأس العالم قد تُغيّر كل شيء.
بالنسبة لمارتينز، كانت نقطة التحول الحقيقية هي رؤية اللاعب خارج منطقة الراحة في بارادو:
كان مع أصدقائه من أكاديمية الشباب. كان بحاجة إلى أن يُرى وهو يتطور في بيئة مختلفة، مع لاعبين آخرين. هذا هو الحال منذ عامين أو ثلاثة أعوام.
ويُفسر هذا التأقلم الناجح صعوده إلى المنتخب الوطني، حيث المنافسة شرسة.
وأعرب المدرب عن إعجابه بتقدمه قائلاً: “عندما تعرف جودة اللاعبين الجزائريين الدوليين، فإن الانضمام إلى مجموعة كهذه ليس بالأمر السهل. أنا سعيدٌ لأجله لأنه اجتهد، وواصل الإيمان بنفسه، والآن لديه هذه الفرصة للعب في كأس العالم.”
الخطوة التالية هي اختيار وجهته التالية. الانضمام إلى مرسيليا سيكون خطوة كبيرة، لكنها ليست بالضرورة الأسهل. لدى تيتراوي خيارات أخرى أيضاً، لا سيما في إنجلترا، وقد يُغير أداؤه في كأس العالم الأمور. قبل بضعة أشهر، حدد النادي البلجيكي سعر اللاعب بـ 8 ملايين يورو، وفقاً لمعلومات حصرية من موقع أفريكا فوت.
في الوقت الحالي، ينصب التركيز الرئيسي على شيء آخر: عليه الاستعداد لكأس العالم مع الجزائر. سيأتي اختيار النادي لاحقاً، مع تأكيد مارتينز على أمر واحد: الموهبة موجودة، لكن يجب اختيار الخطوة التالية بوضوح وطموح.







