ن تغيير ناخب وطني في خضم نهائيات كأس العالم هو سيناريو أشبه بأفلام الإثارة والتشويق، ولكنه على أرض الواقع يعد فرضية مستبعدة تماماً، ومعقدة للغاية من الناحية القانونية، وقبل كل شيء، تتناقض كلياً مع القرارات الأخيرة للاتحاد الجزائري لكرة القدم.
حالياً في مونديال 2026، أحيا منتخب الجزائر تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش كامل حظوظه في سباق التأهل إلى دور الـ 32 بفضل الفوز المثير والريمونتادا أمام الأردن ($2-1$)، مستدركاً كبوة الافتتاح أمام الأرجنتين ($0-3$).
وفيما يلي نستعرض الأسباب الإستراتيجية والقانونية التي تجعل من فرضية تعيين الفرنسي هيرفي رونار في وسط البطولة مجرد ضرب من الخيال العلمي:
1. تجديد الثقة المطلقة: بيتكوفيتش مدّد عقده قبيل المونديال
إن أقوى حجة ضد مسألة الإقالة أو الاستبدال المفاجئ تقبع في مكاتب الفاف؛ حيث قام فلاديمير بيتكوفيتش بتمديد عقده رسمياً قبيل انطلاق هذا المونديال.
هذا التمديد في اللحظات الأخيرة كان بمثابة رسالة قوية من الهيئات المسؤولة لضمان:
-
الاستقرار التام: حماية الطاقم الفني وتأمين استقراره.
-
التحصين الإعلامي: تحصين الناخب الوطني أمام العواصف الإعلامية الشرسة المتوقعة في كأس العالم.
-
المشروع طويل الأمد: التأكيد على الانخراط في مشروع رياضي مستقبلي بغض النظر عن النتيجة الرقمية للمباراة الأولى.
وبناءً عليه، فإن فسخ هذا العقد الموقع حديثاً بعد أيام قليلة من المنافسة سيكلف خزينة الاتحاد أموالاً طائلة (تعويضات خيالية)، فضلاً عن أنه سيفقد الاتحاد مصداقيته تماماً في تسيير شؤون الكرة الجزائرية.
2. إدارة تكتيكية ناجحة أمام الأردن أطفأت النيران
على الصعيد الرياضي البحت، لم يعد السؤال يطرح بنفس الطريقة التي طُرح بها ليلة المباراة الأولى. فبعد الانتقادات اللاذعة التي طالته إثر السقوط أمام الأرجنتين، عرف بيتكوفيتش كيف يعيد ضبط أوراقه ويعدل إستراتيجيته.
أحدثت خياراته الصارمة والتغييرات التي أجراها بين الشوطين، إلى جانب إعادة توظيف الركائز، تحولاً جذرياً سمح للفنك بقلب الطاولة على الأردن بفضل هدفي نذير بن بوعلي وأمين غويري. وأثبتت المجموعة فوق أرضية الميدان أنها لا تزال تتبنى وتطبق خيارات التقني السويسري-البوسني.
3. الحواجز القانونية والإدارية للاتحاد الدولي (FIFA)
في كل دورة مونديلية، تشترط الفيفا على الاتحاديات المحلية تسجيل قائمة رسمية ونهائية للاعبين وأعضاء الطاقم الفني على حد سواء، وتعد هذه اللوائح غير قابلة للتعديل العشوائي.
العقبة الإدارية: إن تنصيب ناخب وطني جديد في غضون أيام قليلة يتطلب إجراءات إدارية معقدة جداً وبصفة استعجالية لدى الفيفا لتعديل الاعتمادات الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، وحتى لو كان هيرفي رونار عاشقاً للكرة الأفريقية ولا يخفي تقديره الكبير للخضر، فإنه لم يشرف على تحضير هذا الفريق ولا يملك أي توليفة أو انسجام مع هذه المجموعة من اللاعبين في الوقت الحالي.
السيناريو البديل في حالة الأزمات القصوى
في حالة حدوث أزمة حادة وغير متوقعة (وهو أمر غير مطروح حالياً بما أن الجزائر متأهلة افتراضياً ضمن أفضل الثوالث)، فإن الأعراف الرياضية تقضي بأن يتولى المساعد الأول (المدرب المساعد) قيادة الفريق مؤقتاً لضمان استمرارية المنظومة، بدلاً من التعاقد المتسرع مع اسم عالمي وجلبه مباشرة إلى فندق إقامة المنتخب في وسط البطولة.
الخلاصة: يحظى فلاديمير بيتكوفيتش بثقة مسؤولي الاتحاد الجزائري، ويملك عقداً محمياً في جيبه، ومصيره بين يديه لقيادة محاربي الصحراء نحو الأدوار الإقصائية وتحقيق التأهل في الموقعة القادمة.








