يمثل خروج المغرب على يد فرنسا (2-0) يوم الخميس 9 يوليو/تموز 2026 نهاية مشوار المنتخبات الأفريقية في هذه النسخة من كأس العالم. ورغم مشاركة 10 منتخبات، وهو رقم قياسي، نتيجةً لتوسيع البطولة لتشمل 48 منتخباً، إلا أن النتيجة الإجمالية تُشعر بنقص في الإنجاز وتُثير جدلاً واسعاً حول مدى التقدم الحقيقي لكرة القدم الأفريقية.
التنافسية في ازدياد، لكن لا يزال هناك سقف زجاجي يحجب الطموحات.
يُبرز تحليل هذه النسخة مفارقة كبيرة: فبينما أثبتت أفريقيا قدرتها على منافسة عمالقة العالم منذ الدور الأول، إلا أنها لم تتمكن من تكرار الإنجاز الذي حققته في عام 2022 (عندما وصل المغرب إلى نصف النهائي).
وكما يُشير الخبير فيليب دوسيه، فإن السجل الإحصائي النهائي لم يتحسن. فمع تأهل منتخبين فقط من دور المجموعات إلى دور الـ16، تُشابه النتيجة عددياً نتائج النسخ السابقة التي ضمت 32 منتخباً. أدى توسيع البطولة إلى خلق وهمٍ بالعمق دون أن يكسر فعلياً حاجز الأدوار الإقصائية.
“لحظة الحسم”: الخلل النفسي لدى المنتخبات الكبرى
يكمن الدرس الأهم من كأس العالم 2026 في عجز المنتخبات الوطنية الكبرى المزمن عن إدارة المراحل الأخيرة من المباريات تحت ضغطٍ شديد. وقد أثر افتقارها للخبرة على أعلى المستويات سلباً على أدائها:
السنغال في مواجهة بلجيكا في دور الـ32، كان أسود التيرانغا مسيطرين تماماً، متقدمين 2-0. ثم انهاروا بشكلٍ غير مفهوم في الدقائق الخمس الأخيرة من الوقت الأصلي قبل أن يخسروا في الوقت الإضافي (3-2). أدت هذه الهزيمة المفاجئة إلى إقالة المدرب بابي ثياو فوراً.
مصر في دور الـ16، كان الفراعنة متقدمين أيضاً 2-0 على الأرجنتين (حاملة اللقب) قبل أن يستقبلوا ثلاثة أهداف قاتلة في الربع ساعة الأخير.
ساحل العاج: رغم تقديمهم كرة قدم جذابة، إلا أن الأفيال خسروا في النهاية أمام اللمسة الأخيرة الحاسمة لمنتخب النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند (2-1).
أسباب الرضا: اكتشافات غير مُعلنة وإنجازات لم تُقدّر حق قدرها
لم تكن كل الأخبار سيئة بالنسبة للقارة، فقد شهدت بروز بعض المواهب الفردية والجماعية الرائعة:
المغرب: تحت قيادة محمد وهبي، أكد أسود الأطلس مكانتهم كقوة دافعة لكرة القدم الأفريقية. فبعد أن حافظوا على سجلهم خالياً من الهزائم في دور المجموعات (بما في ذلك التعادل 1-1 مع البرازيل)، وبقيادة النجم الصاعد أيوب بوعادي (18 عاماً)، أظهروا ثباتاً مذهلاً قبل أن يتعثروا أمام فرنسا في ربع النهائي.
الرأس الأخضر: شكّل الفريق مفاجأة حقيقية في الدور الأول، حيث لم يخسر أي مباراة في دور المجموعات، لا سيما بعد تعادله مع إسبانيا، قبل أن يُقصي الأرجنتين بصعوبة بالغة في الوقت الإضافي (3-2) في دور الـ32.
جمهورية الكونغو الديمقراطية: بعد تعادلها مع البرتغال، كادت “النمور” أن تُحقق مفاجأة مدوية في دور الـ32، حيث شكّلت تهديدًا حقيقيًا لإنجلترا حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تخسر في النهاية بنتيجة 2-1 في مباراة مؤلمة.
في المقابل، كانت البطولة أكثر صعوبة على منتخبات عريقة أخرى. عانت الجزائر من دفاع هش للغاية، حيث استقبلت شباكها سبعة أهداف، بينما شهدت تونس انهيارًا تامًا في مجموعتها، حيث استقبلت شباكها 12 هدفًا في ثلاث مباريات فقط. كان أداء غانا الهجومي ضعيفًا للغاية (0-0 أمام إنجلترا)، وفشلت جنوب إفريقيا في استغلال حماس مباراتها الافتتاحية.
لقد أبرزت بطولة كأس العالم 2026 أن مجرد القدرة على المنافسة لم تعد كافية، بل بات من الضروري اكتساب النضج التكتيكي اللازم لحسم المباريات. وتتطلع المنتخبات الأفريقية الآن إلى نسخة 2030 التي ستُقام جزئياً في المغرب.








