تحولت المباراة الافتتاحية للجزائر في كأس العالم 2026 إلى كابوس في كانساس سيتي، لكنها كشفت أيضاً عن صورة إنسانية مؤثرة وعميقة خلف الكواليس. بعد هزيمة قاسية بثلاثة أهداف نظيفة أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي (الذي سجل ثلاثية تاريخية)، انهار “محاربو الصحراء” في أولى مبارياتهم ضمن المجموعة العاشرة. وفي قلب العاصفة: الحارس لوكا زيدان، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي تعرض لانتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أمسية عصيبة.
أمام محنة ابنه، نزل أسطورة من المدرجات. توجه زين الدين زيدان مباشرة إلى غرفة ملابس المنتخب الجزائري بعد صافرة النهاية ليواسي ابنه ويحاول رفع معنويات اللاعبين المحبطين.
معمودية قاسية ومؤلمة
بدأ لوكا زيدان المباراة تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش، وكان يعاني بالفعل. بعد تعرضه لكسر مزدوج في الفك والذقن في أبريل الماضي أثناء لعبه مع غرناطة، كان حارس المرمى يرتدي قناعًا واقيًا، وبدا عليه الإرهاق الشديد أمام قوة المنتخب الأرجنتيني. ووفقًا لصحيفة ليكيب، فقد كان للأسف سببًا في الهدفين الأولين للأرجنتين:
الهدف الأول: تسديدة من ميسي لم يتمكن من صدها بشكل صحيح.
الهدف الثاني: كرة مرتدة وسوء تعامل مع الكرة أتاح الفرصة لمهاجمي الفريق الخصم، قبل أن يُكمل ميسي ثلاثيته في وقت متأخر من المباراة.
على الرغم من سيل الانتقادات الموجهة لحارس المرمى، سارع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى تهدئة الأمور في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة قائلًا: “لقد عانى الفريق بأكمله أمام الأرجنتين العظيمة”. كانت هذه طريقة لإعادة الهدوء إلى الفريق الذي أنهى المباراة متوترًا للغاية، حيث اندلعت مناوشات بين الفريقين عند صافرة النهاية.
الأبوة قبل الأسطورة
على الرغم من أن اسم زين الدين زيدان كان يُطرح مرارًا في الماضي كخليفة محتمل للمنتخب الجزائري، إلا أن بطل كأس العالم 1998 اقتصر دوره على كونه أبًا. وقد لاقت هذه اللفتة المتواضعة، التي نقلت إرثه إلى ابنه، والتي حظيت بإشادة واسعة من موقع DZFOOTBALLDZ على قناة X، استحسانًا خاصًا في مرسيليا ومنطقة بوش دو رون، حيث لا تزال العلاقة الوطيدة بين المدينة والمنتخب الجزائري وثيقة لا تنفصم.
والآن، وقد بات المنتخب الجزائري في موقف حرج ضمن المجموعة العاشرة، لم يعد بإمكانه تحمل أي خطأ إذا أراد بلوغ دور الـ16. ويبقى أن نرى ما إذا كانت زيارة “زيزو” التحفيزية ستمنح ابنه والمنتخب الجزائري بأكمله الدفعة اللازمة لاستعادة رباطة جأشهم في المباراة القادمة.








