كشف المدرب الوطني محمد وهبي رسميًا عن القائمة النهائية التي تضم 26 لاعبًا تم اختيارهم لتمثيل المغرب في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتضم القائمة العديد من الخيارات الجريئة، وعودة متوقعة لبعض اللاعبين، بالإضافة إلى بعض الاستبعادات التي أثارت جدلًا واسعًا في أوساط كرة القدم المغربية.
بعد أن أوقعت القرعة منتخب أسود الأطلس في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي، سيبدأ مشواره في كأس العالم بطموحات كبيرة بعد إنجازه التاريخي في قطر عام ٢٠٢٢.
في حراسة المرمى، اختار المدرب محمد وهبي الاعتماد على ياسين بونو ومنير محمدي ورضا تغنوتي. أما خط الدفاع فيضم أشرف حكيمي ونصير مزراوي وأنس صلاح الدين ويوسف بلعماري وزكريا الوهدي ونايف أكرد وشادي رياض ورضوان حلال وعيسى ديوب.
في خط الوسط، اختار المدرب سفيان أمرابط ونيل العيناوي وبلال الخنوس وعز الدين أوناحي وإسماعيل صيباري وسمير المرابط والموهبة الشابة أيوب بوعادي.
وأخيرًا، يضمّ خط الهجوم كلاً من إبراهيم دياز، وسفيان رحيمي، وأيوب الكعبي، وعبد الزلزولي، وشمسدين طالبي، وجيسيم ياسين، وأيوب عميموني.
أما الاحتياطيون فهم المهدي الحرار، وأمين سباعي، ومروان سعدان.
لتحليل هذه التشكيلة وفهم اختيارات المدرب المغربي، استشارت أفريكا فوت اللاعب الدولي المغربي السابق والمدرب فوزي جمال، الذي قدّم تحليلًا فنيًا معمقًا لهذه التشكيلة، مُسلطًا الضوء على التوازن بين الاستقرار، والمخاطر التكتيكية، وتجديد الأجيال.
“استقرار حراس المرمى ميزة كبيرة”
في مقابلة مع أفريكا فوت، يعتقد فوزي جمال أن أكبر نقاط قوة هذه التشكيلة تكمن في استمرارية حراس المرمى. يقول:
يُضفي وجود ياسين بونو، ومنير محمدي، ورضا تغنوتي استقرارًا استثنائيًا. إنها عمليًا نفس المجموعة الأساسية التي لعبت في كأس العالم 2018 و2022. هذا الاستمرار أمر بالغ الأهمية في منافسة صعبة ككأس العالم.
ووفقًا له، تُمثل هذه الخبرة المتراكمة على مدى سنوات عديدة ميزة نفسية كبيرة للمنتخب المغربي. ويضيف:
هؤلاء الحراس مُلمّون تمامًا بضغط البطولات الكبرى. إنهم يُطمئنون غرفة الملابس ويمنحون ثقة كبيرة لخط الدفاع بأكمله.
“علامة الاستفهام الحقيقية تكمن في قلب الدفاع”.
وبينما يُشيد المدرب المساعد السابق بالعديد من اختيارات محمد وهبي، إلا أنه يعتقد أن قلب الدفاع لا يزال أضعف نقطة في هذا الفريق. ويُتابع فوزي جمال:
حالة نايف أكرد فريدة من نوعها. فهو قائد من الناحية الفنية ومدافع مهم جدًا للمغرب. لكن العودة من إصابة طويلة قبل كأس العالم تُشكل دائمًا خطرًا بدنيًا كبيرًا.
يُبدي فوزي جمال حذراً أيضاً بشأن عيسى ديوب:
تكمن مشكلة عيسى ديوب في افتقاره للياقة البدنية اللازمة للمباريات. فالمدافع الذي يفتقر إلى الإيقاع قد يُعاني أمام الهجمات السريعة كهجمات البرازيل. يتطلب المستوى الأعلى فهماً تلقائياً وحماساً عالياً.
من جهة أخرى، يُسلط الضوء على وفرة الخيارات على الأطراف بفضل مهارات حكيمي، ومزراوي، وبلعماري، وصلاح الدين. ويؤكد:
يمتلك المغرب ظهيرين قادرين على اللعب في أنظمة دفاعية متعددة. فمحمد وهبي قادر على اللعب بأربعة مدافعين أو التحول إلى ثلاثة حسب الخصم.
“خط وسط المنتخب المغربي عصري ومتكامل”
يرى فوزي جمال أن خط الوسط يُعدّ حاليًا أحد أبرز نقاط قوة أسود الأطلس:
بوجود سفيان أمرابط ونيل العيناوي، يمتلك المغرب لاعبين قادرين على استعادة الكرات بكفاءة عالية وتأمين التحولات الدفاعية.
كما يُشدد اللاعب الدولي المغربي السابق على الجودة الفنية للاعبي خط الوسط الهجومي:
يمثل كل من أوناحي، والخنوس، والسيباري، وبوعادي جيلًا جديدًا عصريًا للغاية. فهم لاعبون قادرون على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، واختراق خطوط الدفاع، وتسريع وتيرة اللعب بين المساحات.
“غياب النصيري يُشير إلى تغيير حقيقي في فلسفة اللعب”
يبقى غياب يوسف النصيري، بطبيعة الحال، أحد أكثر المواضيع جدلًا. ويرى فوزي جمال أن هذا الاختيار يُجسد تطورًا واضحًا في فلسفة الهجوم المغربية:
لقد أضفى النصيري عمقًا على أسلوب اللعب، وقدرةً على الكرات الهوائية، وكثافةً هائلة على أسلوب الضغط العالي. يُظهر غيابه أن محمد وهبي يرغب في بناء أسلوب هجومي مختلف.
يعتقد المدرب المغربي أن المدير الفني يبحث الآن عن أسلوب لعب أكثر ديناميكية وغير متوقع:
مع وجود إبراهيم دياز، ورحيمي، وعزلزولي، وطالبي، والكعبي، من المرجح أن يلعب المغرب بمهاجمين يتمتعون بحركة عالية ويتبادلون المراكز باستمرار. نحن نتجه نحو أسلوب لعب أكثر انسيابية، وأكثر مهارة، وأسرع في التحولات الهجومية.
“استدعاء جيسيم ياسين وأميموني شجاعة للغاية”
يعتبر فوزي جمال أيضًا الاستدعاء الأول لجسيم ياسين وأيوبي أميموني من أكبر مفاجآت هذه القائمة. ويؤكد:
إنه قرار شجاع للغاية. عادةً ما يمر اللاعب بعملية استدعاء تدريجية. هنا، يضمهم محمد وهبي مباشرةً إلى قائمة كأس العالم. هذا يدل على ثقته الكبيرة بإمكانياتهم.
ووفقًا له، يُمكن لهؤلاء اللاعبين الشباب، الذين لا يزالون غير معروفين نسبيًا، أن يُصبحوا أسلحةً مهمةً في بطولة عالمية:
ففي كأس العالم، يُمكن أن يُحدث وجود لاعبين غير متوقعين، لم يدرسهم الخصم جيدًا، فرقًا كبيرًا.
“تشكيلة جريئة، ولكن بمخاطر محسوبة”
وفي الختام، يعتقد فوزي جمال أن هذه التشكيلة تُجسد شخصية المدرب المغربي خير تجسيد:
إنها تشكيلة جريئة ومدروسة. من الواضح أن محمد وهبي اختار تجديد بعض المراكز مع الحفاظ على نواة من اللاعبين ذوي الخبرة. يمتلك المغرب جودة فنية عالية في خطي الوسط والهجوم، لكن الاختبار الحقيقي سيكون صلابته الدفاعية أمام المنتخبات الكبرى.
ويختتم حديثه قائلًا:
الإمكانيات هائلة. الآن، كل شيء سيتوقف على قدرة الفريق على تحمل الضغط والاستجابة البدنية منذ المباراة الأولى ضد البرازيل.








