في حوار خاص Africafoot وبدون لغة خشب، وافق الدولي الجزائري السابق (7 مشاركات دولية) والمدرب المعروف، لخضر عجالي، على تفكيك البداية المتعثرة لـ “محاربي الصحراء” أمام الأرجنتين (والتي انتهت بالخسارة 3-0) في افتتاح مشوار كأس العالم 2026. وعرّج عجالي على الأخطاء التكتيكية وغياب التوازن، لكنه أبدى تفاؤلاً كبيراً قبل المباراة الحاسمة ضد الأردن.
خيبة أمل وغياب التوازن التكتيكي
ما هو شعورك العام بعد هذه الهزيمة الافتتاحية أمام الأرجنتين؟
“أنا خائب الأمل حتماً بسبب النتيجة. لقد كانت صدمة، لأنه بالنظر إلى التحضيرات، كنا نعتقد حقاً أننا نملك المقومات لتحقيق نتيجة إيجابية. لقد أظهر لنا الناخب الوطني تحكماً فنيًا وتكتيكيًا كبيراً خلال المباريات التحضيرية مع تنوع ملحوظ في خطط اللعب، لكن للأسف، لم نجد أي شيء من هذا القبيل في المباراة الرسمية الأولى.”
رغم أن نقاط ضعف الأرجنتين تم تحديدها بوضوح في مبارياتهم الودية…
“بالظبط، نقاط قوتهم كانت واضحة جداً: اللعب في العمق على الخط العمودي، وتنوع تحركات مهاجميهم في طلب الكرة. كنا نظن منطقياً أن الفريق سيعتمد على خطة تهدف إلى تكثيف العمق الدفاعي، سواء في الخط الخلفي أو في وسط الميدان، لكن هذا لم يحدث. شعرت وكأنني أرى فريقاً يخوض مباراة في كأس العالم ضد فريق آخر يلعب مواجهة ودية! لقد افتقدنا للتوازن في جميع الخطوط.”
المسؤولية المشتركة والاندفاع الهجومي المفرط
هل تقع المسؤولية أكبر على الناخب الوطني بسبب خطته، أم على اللاعبين فوق أرضية الملعب؟
“المسؤولية مشتركة؛ فالمدرب أخطأ في قراءة فريقه وفي وضع خطة اللعب. صراحة، لم أكن أتوقع أن نلعب بهذه الطريقة أمام الأرجنتين؛ لقد اندفعنا و’تحمسنا أكثر من اللازم’، ولا يمكننا مجاراة أبطال العالم واللعب معهم رأس لِرأس دون حذر.
انظر إلى الأرجنتينيين: في الشوط الثاني، ورغم مكانتهم العالمية، لم يخجلوا من التراجع والاعتماد على كتلة دفاعية منخفضة لضربنا بالمرتدات، محترمين إيانا في نفس الوقت. من جانبنا، كان الأجدر بنا أن نكون أكثر حذراً، وأن نلعب بثلاثة مدافعين في المحور (ضمن خطة $5-3-2$ أو $5-4-1$) لغلق المساحات وجعل المباراة تدوم أطول.”
لكن اللاعبين أخطأوا أيضاً بشكل فردي، خاصة في الأهداف التي تلقيناها…
“بالتأكيد، فاللاعبون يعرفون المنافس جيداً ويعلمون مدى قوة لاعب مثل ليونيل ميسي. في الهدف الأول، كان غياب التواصل والتنسيق واضحاً جداً، وكان يمكن تفادي تلك اللقطة؛ إذ لم يكن ينبغي على عيسى ماندي أبداً أن يترك ميسي يأخذ السرعة ويسدد بأريحية. أمام لاعبين من هذا الطراز، أي خطأ في التقدير تدفع ثمنه كاش فوراً.”
ما رأيك في أداء الحارس “زيدان”؟ هل يجب تحميله مسؤولية هذه الخسارة؟
“هو حارس يملك مؤهلات جيدة، لكنه يعاني من مشكلة حقيقية تتعلق بالاستقرار في المستوى العالي جداً؛ إذ لا ينجح في الحفاظ على نسق الأداء القوي. إذا نظرنا إلى ما قدمه ضد هولندا في التحضيرات، فالفضل يعود إليه في إبقاء الفريق واقفاً على قدميه، لكن أمام الأرجنتين، كلفت أخطاؤه غاليًا.”
الضعف الهجومي ووضعية أنيس حاج موسى
على الصعيد الهجومي، لم يسدد المنتخب أي كرة مؤطرة بين الخشبات الثلاث؛ هل المشكلة في التنشيط أم في المردود الفردي؟
“هذه نتيجة مباشرة لخطة اللعب؛ فإذا لم تكن متوازناً في استرجاع الكرة وفي عملية التحول الهجومي، فإن المهاجمين سيعانون حتماً. لكن يجب أيضاً مراجعة تنشيطنا الهجومي؛ فأنيس حاج موسى — مع كل الاحترام الذي أكنه له — أثبت أنه ’جوكر’ ممتاز وقادر على تفجير آواخر المباريات بمرتداته، لكن في دور لاعب أساسي في كأس العالم، فالأمر لا يزال معقداً وصعباً للغاية بالنسبة له.”
الحلول المقترحة لمواجهة الأردن
كيف يجب التعامل مع مباراة الأردن؟ وهل يجب مراجعة التشكيلة الأساسية؟
“لم يعد لدينا الحق في الخطأ، نحن في مؤخرة الترتيب وبفارق أهداف سلبي. لا مجال للحسابات الآن: يجب الفوز مهما كانت النتيجة. ولتحقيق ذلك، يجب العودة إلى الأساسيات وإشراك اللاعبين الذين يتوافقون تماماً مع خطة لعب انسجامية.
شخصياً، سأدفع بـ محمد أمين عمورة أساسياً مكان غويري، نظراً لقدرته الكبيرة على الانفجار في الهجمات المرتدة. كما سأعيد إدماج زروقي وبن طالب في وسط الميدان لاستعادة التوازن والصلابة، وبالتأكيد، يجب إعادة رياض محرز إلى التشكيلة الأساسية.”
رغم هذه البداية المعقدة، هل لا تزال تثق في قدرة المنتخب على التأهل؟
“أنا متفائل جداً، ليس فقط فيما تبقى من هذه المسابقة — حيث لا يزال بإمكاننا خطف بطاقة التأهل إذا فزنا على الأردن ثم النمسا — بل أنا متفائل أيضاً بمستقبل كرتنا. صحيح أن عدة كوادر سيعتزلون بعد هذا المونديال، لكننا نمتلك خزاناً من المواهب الشابة ذات المستوى الفردي الاستثنائي. أنا قناعتي راسخة بأن مستقبل الكرة في أفريقيا ينتمي للجزائر.”
شخصي: مغادرة العارضة الفنية في غينيا
لِختام هذا الحوار، كلمة عن وضعيتك الشخصية؛ لقد غادرت للتو منصبك كمدرب في غينيا…
“هذا صحيح، كنت أشتغل في كوناكري، لكني قررت عدم تمديد المغامرة. هو خيار عائلي بحت؛ فلدي أربعة أطفال وشعرت بحاجة ملحة للتقرب منهم والعيش بجانبهم. كرة القدم مهمة، لكن العائلة تأتي قبل كل شيء.”





