لن تكون مباراة المنتخب المغربي ضد الإكوادور مجرد مباراة ودية استعدادًا لكأس العالم، بل ستكون أول اختبار حقيقي لمحمد وهبي على رأس الجهاز الفني لأسود الأطلس، وفرصة ملموسة لتقييم الانتقال بين نهاية عهد وليد الركراكي وبداية مشروع جديد، تجلّى بوضوح منذ الإعلان الأول عن تشكيلة المنتخب، سواءً من حيث حجم التغييرات التي أُجريت أو النهج الفني المُتبع.
في هذا السياق، جمع موقع أفريكا فوت تحليل طاهر الخليج، اللاعب الدولي المغربي السابق، الذي برز مع المنتخب في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة وكأس العالم 1998 بفرنسا، ولعب أيضًا لأندية مرموقة مثل بنفيكا وساوثهامبتون. يُقدم الخليج تحليلًا فنيًا معمقًا لهذه المواجهة الأولى في عهد وهبي.
منذ البداية، يؤكد الخليج على أهمية السياق:
إن ما يلفت الانتباه في هذه المباراة ليس فقط هوية الخصم، بل قبل كل شيء السياق الذي يخوض فيه المغرب هذه المواجهة. لا ينطلق وهبي من أساس متين تمامًا. فهو يرث فريقًا غنيًا بالمواهب والخبرة، لكنه اختار إجراء تغييرات جوهرية ضمن المجموعة الأساسية التي شاركت في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة.
ويتابع:
لا ينبغي النظر إلى هذا القرار على أنه خيار شخصي فحسب، بل كرغبة واضحة في إعادة بناء هيكل الفريق، لا سيما في خط الوسط والثلث الهجومي الأخير، من خلال تفضيل اللاعبين القادرين على التحرك بين الخطوط وتقديم أداء سريع بتمريرات قصيرة، بدلًا من الاعتماد فقط على القوة البدنية والانضباط العمودي الذي ميز بعض المراحل تحت قيادة الركراكي.
وفيما يتعلق بالخصم، يعتقد الخليج أن الإكوادور تمثل اختبارًا مثاليًا:
الإكوادور خصم مثالي لاختبار هذا النهج الجديد. إنه فريق لا يمنح وقتًا لبناء الهجمات ببطء، ويفرض إيقاعًا بدنيًا عاليًا، ويضغط بقوة، ويتفوق في التحولات السريعة.
ثم يُحدد التحدي التكتيكي الرئيسي:
لن يكون السؤال الأول هو كيف سيهاجم المغرب، بل ما إذا كان سيتمكن من بناء الهجمات بسلاسة تحت الضغط.
وفيما يتعلق بخيارات خط الوسط، يُوضح:
إذا اختار وهبي الاعتماد على ثنائي ارتكاز فني، فسيكتسب المغرب جودةً في بناء الهجمات الأولية وقدرةً على اختراق الضغط، لكنه سيُخاطر بتوازنه وقدرته على الفوز بالكرات المرتدة. في المقابل، سيُوفر النهج البدني مزيدًا من الأمان الدفاعي، لكن على حساب انسيابية اللعب.
يتطرق الخليج أيضًا إلى الغيابات والخيارات الجريئة للمدرب:
إن غياب لاعبين أساسيين، مثل سفيان أمرابط بسبب الإصابة، بالإضافة إلى استبعاد يوسف النصيري، ومحمد شيبي، وجواد اليميق، وإليس بن صغير، لا يعني خسارة لاعبين فحسب، بل خسارة أدوات تكتيكية جوهرية أيضًا: التواجد البدني في خط الوسط، والضغط الفوري، والسيطرة على الكرات الهوائية، ودور رأس الحربة الهجومي الحقيقي.
وفيما يتعلق بنظام اللعب، يوضح:
من المتوقع أن يلعب المغرب بخطة 4-3-3 أو 4-2-3-1، ولكن بغض النظر عن الخطة، فإن الأداء الجماعي هو العامل الحاسم.
ويحذر من مسألة التوازن الدفاعي:
يمكن لشراكة حكيمي ومزراوي أن تخلق ميزة على الأطراف، لكنها ستكشف ثغرات الدفاع إذا فُقدت الكرة ولم يكن استعادة الكرة سريعًا ومنسقًا بشكل جيد.
ويضيف، على الصعيد الهجومي:
يُعدّ غياب المهاجم الصريح مصدر قلق. فمع وجود الكعبي، يكتسب الفريق مزيدًا من الحركة، لكنه يفقد القدرة على الاحتفاظ بالكرة. ومع وجود إبراهيم دياز بين الخطوط، تتعدد الخيارات، لكن الفعالية ستعتمد على السرعة والدقة في الثلث الهجومي الأخير.
كما يُشدّد على أهمية التحرك بدون كرة:
هناك رغبة في لعب كرة قدم أكثر طموحًا وهيمنة، لكن أمام خصم كالإكوادور، قد يأتي الضغط غير المنظم بنتائج عكسية.
يحذر الخليج أخيرًا من التغييرات المفرطة:
هناك فرق شاسع بين دمج اللاعبين الجدد تدريجيًا وإعادة بناء الفريق بأكمله دفعة واحدة. في الحالة الأخيرة، قد يصعب تحليل المباراة.
وفيما يتعلق باللاعبين، يختتم حديثه قائلًا:
يظل بونو ركيزة أساسية بفضل خبرته وقدرته على اللعب تحت الضغط. سيكون حكيمي حاسمًا في بناء الهجمات، ويمكن لإبراهيم دياز الربط بين الخطوط، ويملك الخنوس فرصة لتأكيد دوره كصانع ألعاب.
وأخيرًا، يضع هذه المباراة في سياقها الأوسع:
هذه المباراة، وكذلك مباراة باراغواي، هي الاختبارات الأخيرة قبل كأس العالم 2026. يجب على المغرب الحفاظ على المكاسب التي حققها في الدوحة، حيث وصل إلى نصف النهائي، مع بناء فريق قادر على الحفاظ على هذا المستوى.
ويختتم بتوقعه:
أتوقع التعادل 1-1 أمام الإكوادور، مع استخلاص بعض الدروس الإيجابية. أتوقع فوز المغرب على باراغواي بنتيجة 2-1، مع تماسك ووضوح أكبر.
الخلاصة: من خلال تحليل طاهر الخليج، تكشف هذه المباراة ضد الإكوادور عن مشروع محمد وهبي: توازن دقيق بين التجديد والاستمرارية، حيث يُعطى الأداء الجماعي الأولوية على مجرد النتيجة.








