منذ ظهوره الأول مع منتخب الجزائر في ديسمبر 2018، خاض هشام بوداوي أكثر من ثلاثين مباراة دولية دون أن يسجل أي هدف. الرقم يبدو قاسياً على لاعب يملك جودة فنية واضحة، وحضوراً بدنياً جيداً، وقدرة على نقل الكرة بين الخطوط. صحيح أن لاعب نيس ليس غزير الأرقام حتى مع ناديه، حيث أنهى موسمه الأخير بهدف وتمررتين حاسمتين، لكن الصفر التهديفي مع “الخضر” يطرح سؤالاً مشروعاً قبل كأس العالم: هل بوداوي مقيّد في المنتخب أكثر مما ينبغي؟
بوداوي… لاعب نظيف لكن غير حاسم
في السنوات الأخيرة، تطور بوداوي كثيراً في إدارة الإيقاع، الخروج بالكرة وتقليل الأخطاء. أصبح لاعباً أكثر نظافة، أقل فقداناً للكرة، وأكثر قدرة على منح التوازن في وسط الميدان. لكن هذا التطور لم يتحول بعد إلى تأثير مباشر في الثلث الأخير. ثلاث تمريرات حاسمة فقط في مسيرته الدولية، وآخرها أمام السودان في المباراة الأولى من كأس إفريقيا الأخيرة، لا تكفي للاعب ينتظر منه الجزائريون إضافة فنية أكبر.
موسى صايب، القائد السابق للمنتخب الجزائري وصاحب 65 مباراة دولية، كان واضحاً في حديثه الحصري لـAfrica Foot. قال: “المشكلة في المنتخب، على مستوى وسط الميدان، أننا لا نملك لاعب وسط رابطاً يذهب إلى الأمام. من المفترض أن بوداوي قادر على فعل ذلك، لأنه يفعله مع نيس. في المنتخب، هو مقيّد. لا أعرف لماذا”.
وأضاف صايب، من موقع لاعب يعرف هذا الدور جيداً: “أحب أن أراه يحاول، أن يقوم بمحاولات، أن يقدم تمريرات حاسمة. هذا هو دوره. يلعب بفرامل اليد. أنا لعبت في نفس المركز، لذلك أتحدث عن هذا الأمر. نحن نفتقد قليلاً إلى اللاعبين المبدعين. ليس الرقم 10 وحده من يصنع اللعب، اللاعب 8 واللاعب 6 أيضاً يمكنهما فعل ذلك”.
صايب ولموشية يطلبان جرأة أكبر
بالنسبة لصايب، قوة الجزائر في 2019 كانت في هذا التوازن بين القتال والمبادرة. قال: “قوة منتخب الجزائر في 2019 كانت هنا. لاعبون مقاتلون ومبادرون، مثل فيغولي وبن ناصر. كنا نراهم كثيراً في الأمام. في كرة القدم، يجب أن تعرف كيف تذهب إلى الأمام. أن تكون مبادراً”.
خالد لموشية، الدولي السابق صاحب 28 مباراة مع الجزائر، يقدم قراءة أكثر تكتيكية. قال لـAfrica Foot: “نعم، بوداوي قادر على كسر الخطوط، لأنه يملك حجم لعب مهماً. رأيناه في المباراة الأولى أمام السودان، في كأس إفريقيا الأخيرة. بعد ذلك، أعتقد أنه يخضع لتعليمات. عندما يلعب في وسط بثلاثة لاعبين، مع بن ناصر كارتكاز، يفعل ذلك بشكل طبيعي”.
وتابع لموشية: “لكن عندما نلعب بلاعبين فقط في الوسط، كما حدث في المباراة الودية أمام الأوروغواي، يكون دوره أقرب إلى لاعب وسط دفاعي يضمن التوازن. لكنه يملك بالتأكيد حجماً كبيراً، وقادر على أن يكون أقرب إلى منطقة الخصم”. ثم حدد نقطة التطور بوضوح: “عليه أن يحسن إحصائياته في التمريرات الحاسمة والأهداف. إذا أراد الانتقال إلى مستوى أعلى، فلابد للاعب بحجمه أن يكون أكثر حسماً”.
هذه الملاحظة لا تخص المنتخب فقط. حتى فرانك هايز، مدربه السابق في نيس، كان قد قال في مارس 2025 إن بوداوي “لاعب كبير” قادر على أداء دور التوازن أو لاعب الإسقاط إلى الأمام، مؤكداً أن ذلك نادر، لكنه أضاف أيضاً أن لديه “أشياء أخرى يجب أن يذهب للبحث عنها”. بعد أكثر من عام، يبقى التشخيص نفسه تقريباً: بوداوي يملك الأدوات، لكنه يحتاج إلى جرأة أكبر.
قبل المونديال، تحتاج الجزائر إلى لاعب وسط لا يكتفي بتأمين الخلف. حسام عوار أو إبراهيم مازة قد يقدمان حلولاً بين الخطوط، لكن بوداوي يستطيع أن يمنح شيئاً مختلفاً: قيادة فنية هادئة، اندفاعاً محسوباً، ووجوداً أكبر قرب منطقة الجزاء. هو ليس لاعباً يرفع صوته كثيراً، لكنه قد يصبح قائداً بالكرة. والمنتخب الجزائري، الذي يبحث عن إبداع أكثر، يحتاج إلى نسخة أكثر تحرراً من هشام بوداوي.








