دخلت نتيجة مباراة الجزائر والنمسا (3-3) في خانة السيناريوهات غير المنطقية. فبينما تعكس النتيجة النهائية مباراةً غزيرة الأهداف، تُنذر أحداث الشوط الثاني بإثارة جدلٍ حاد. بعد أربعة وأربعين عامًا من فاجعة خيخون، عادت الشكوك لتطفو على السطح لفترة وجيزة على أرضية ملعب آروهيد.
استراحة شرب الماء التي غيّرت كل شيء
حتى الدقيقة الستين، كانت المباراة مثالًا للنزاهة والالتزام. تقدّمت النمسا مرتين بفضل ماركو أرناوتوفيتش (الدقيقة 28) ثم مارسيل سابيتزر (الدقيقة 55)، وتعادلت الجزائر في كل مرة، أولًا عن طريق رفيق بلغالي (الدقيقة 45) ثم عن طريق رياض محرز (الدقيقة 60)، بتمريرة رائعة من حسام عوار. عند التعادل 2-2، كانت نوايا الفريقين واضحة لا لبس فيها.
في هذه اللحظة بالذات، جاءت استراحة شرب الماء في الشوط الثاني. أدى هذا التوقف القصير إلى تغيير جذري في مجريات المباراة:
توقف اللعب فجأة: عند العودة إلى أرض الملعب، تلاشت حدة المباراة تمامًا. وإدراكًا منهما أن نتيجة التعادل 2-2 تضمن لهما التأهل المشترك إلى دور الـ32، توقف الفريقان عن المخاطرة.
مراوغات مطولة: تحولت المباراة إلى سلسلة طويلة من الاستحواذ العقيم، تُذكّر أحيانًا بأسوأ لحظات عام 1982. وهتفت الجماهير بصيحات الاستهجان من المدرجات ردًا على هذا التوقف المؤقت عن اللعب.
لمسة عبقرية من محرز وهجمة كالاجيتش: في الوقت الذي بدت فيه المباراة وكأنها تتجه نحو التعادل، تحول الوقت بدل الضائع إلى فوضى عارمة.
ظن رياض محرز أنه قد حسم ثأر الجزائر التاريخي، فظهر في الدقيقة 93 ليسجل الهدف الثالث، لتصبح النتيجة 3-2. في تلك اللحظة بالذات، قضى ذلك الهدف فعلياً على آمال النمسا في كأس العالم، وتبددت فكرة التلاعب بنتيجة المباراة.
لكن فرحة الجزائر لم تدم طويلاً. فمدفوعين باليأس، شنّ النمساويون هجوماً كاسحاً، وفي الدقيقة 96، سجّل ساشا كالاجيتش هدف التعادل برأسية (3-3)، لينقذ فريقه من التأهل بصعوبة بالغة.
إلى دور الـ32
على الرغم من الجدل الدائر حول إدارة المباراة بعد استراحة شرب الماء، فقد حُسمت النتيجة على أرض الملعب، مؤكدةً تأهل الفريقين إلى الأدوار الإقصائية:
احتلت النمسا المركز الثاني في المجموعة العاشرة، وستواجه تحدياً صعباً أمام إسبانيا يوم الخميس 2 يوليو في لوس أنجلوس.
أما الجزائر، التي تأهلت كأحد أفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث، فستسافر إلى فانكوفر لمواجهة سويسرا مساء الخميس/صباح الجمعة (3 يوليو الساعة 5:00 صباحاً بتوقيت الجزائر). لم شمل رمزي للغاية للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش.








