تبددت ذكريات خيخون 1982 نهائيًا تحت سماء ميسوري. أولئك الذين خشوا مباراةً غير متكافئة أو نتيجةً مُفتعلة كانوا مخطئين: فقد قدّمت الجزائر والنمسا مباراةً حماسيةً للغاية مساء السبت، انتهت بالتعادل المثير 3-3.
نهايةٌ آسرةٌ أسعدت كلا المنتخبين، حيث ضمنت “محاربو الصحراء” والنمسا رسميًا مكانهما في دور الـ32 من كأس العالم 2026.
رحلةٌ عاطفيةٌ متقلبة
شعر كل فريق وكأنه على وشك الموت والولادة من جديد عدة مرات خلال هذه الدقائق التسعين من الجنون الخالص، حيث تغيّر مصير الإقصاء مرارًا وتكرارًا:
الصدمة: بدأت النمسا المباراة بشكلٍ مثالي، وافتتحت التسجيل في الدقيقة 28 عن طريق ماركو أرناوتوفيتش، مُدخلةً الجزائر مؤقتًا في دوامة الإقصاء.
ضربة عبقرية (وحظ): قبيل نهاية الشوط الأول، عادل رفيق بلغالي النتيجة بعد مجهود فردي رائع، إثر ارتداد الكرة بشكل غير متوقع من الراية الركنية.
صحوة القائد: بعد الاستراحة، أعاد مارسيل سابيتزر التقدم للنمسا بتسديدة صاروخية (الدقيقة 55، 2-1). في هذه اللحظة، تألق رياض محرز كمنقذ. وكان لاعب الأهلي قد عادل النتيجة أولاً في الدقيقة 60 (2-2).
ثنائية محرز وجهود النمسا الحثيثة: بينما بدا أن نهاية محسوبة للمباراة بسلسلة من التمريرات ستكون مرجحة – فالتعادل كان مناسبًا لكلا الفريقين – واصل محاربو الصحراء ضغطهم الهجومي. قبل دقائق من صافرة النهاية، سجل محرز هدفين مدويين (3-2)، ليُدخل الجزائريين في حالة من الفرحة العارمة. في تلك اللحظة بالذات، تأهلت الجزائر وخرجت النمسا من كأس العالم.
في ظلّ الظروف الصعبة، بذل فريق رالف رانغنيك كلّ ما في وسعه في هذه المباراة. وفي الوقت بدل الضائع، ومن عرضية أخيرة يائسة، سجّل ساشا كالاجيتش العملاق هدفًا برأسية قوية، متجاوزًا الدفاع الجزائري (3-3). نهاية عادلة ونزيهة بشكلٍ لا يُصدق، تمحو، بعد 44 عامًا، عار مباراة 1982 المُزيّفة.
سيواجه منتخب الجزائر (محاربو الصحراء) سويسرا في دور الـ32!
بفضل هذه النقطة التي انتُزعت بشقّ الأنفس، أنهت الجزائر مشوارها ضمن أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث، وتجنّبت مواجهة المنتخب الإسباني المُخيف، الذي أوقعته القرعة في النهاية مع النمسا.
أما بالنسبة لفلاديمير بيتكوفيتش، فقد كان للقدر منعطفٌ ساخرٌ للغاية. سيواجه مدرب المنتخب الوطني فريقه السابق، حيث ستلتقي الجزائر مع سويسرا في دور الـ32 يوم الجمعة 3 يوليو/تموز، الساعة 5:00 صباحًا (بتوقيت الجزائر). بعد أسبوعٍ من التوتر، حقّق المنتخب الأخضر فوزًا تاريخيًا هامًا.








